للحظة خاطفة، تذكرت نبيل، ابتامته الخجولة التي كانت تزرع الأمل في قلبها الصغير. كلماته التي كانت وعدا بمستقبل مشرق، حلما بسيطا لم يتحقق قط، بل تبخر في فضاء الخذلان. لحظات الموت القادمة. صدى الموت فى الروح "ماذا فعلت الاستحق كل هذا كان هذا السؤال يطرق جدران جمجمتها بلا رحمة. كمدق يفتت الصخر. تمنت لو أنها استطاعت الصراخ البكاء. تمزيق هذا الصمت القاتل الذي خنق روحها، لكن لا شي ، خرج. لم يكن هناك سوى أنين خافت في أعماق روحها، كنقرات قلب طائر محتضر بين يدى صياد لا يرحم. الخزي والعار كلمتان ثقيلتان سحقتاها دفنتاها حية. عرفت أنها ضحية. لكن شيئًا ما في أعماقها همس بأنها "مدنسة" كانه صوت الجنى . كيف يمكنها العودة بعد كل هذا العار؟ كيف ستنظر في عيون سجاد وهي تحمل هذا النقل الذي يمزقها؟ تمنت لو انشقت الأرض وابتلعتها قبل هذا المصير المحتوم، قبل أن يراق دمها بلا ذنب. لحظات الموت تتراقص أمام عينيها بوضوح مؤلم. كرقصة أخيرة للمقصلة.

رواية "في سميت سالونو" هي عمل أدبي للكاتبة نهيل أبو حامدة صدرت طبعتها الأولى عام 2025 عن دار عامر للنشر والتوزيع. يصف العنوان الفرعي الرواية بأنها "مختصر لثلاثين عامًا من القبر إلى أفعوانية الحياة". تقدم الكاتبة توجيهًا للقارئ بأن النص "كفر بكل ما أنزل من قواعد السرد وأساليب القص" ويمكن البدء بقراءته من أي فصل، وتصفها بأنها "أصعب ما كتبت في حياتي على الإطلاق" وكانت بمثابة إفشاء أليم لما كان مخبوءاً في داخلها لسنوات طويلة. يركز الجزء المتاح من الرواية على رحلة الراوية الشخصية ومغادرتها الصعبة لقطاع غزة بعد محاولات دامت عاماً كاملاً، مروراً بمعبر رفح وصولاً إلى مدينة إسطنبول التركية. تستعرض الرواية تفاصيل استقرارها في إسطنبول، بما في ذلك الشعور بالضياع في المطار، ولقائها بصديقتها "مِنة أحمد"، وتجاربها مع محاولات السكن والانتقال إلى حي أفجلار، ومواجهتها لمالكة المبنى التي تصفها بـ "ضابط العسكرية" مما دفعها لتعلم اللغة التركية. تتخلل السرد تأملات عميقة حول الوطن والاحتلال، مستذكرةً ثلاث حروب، ومشهدًا مروعًا في رمضان، بالإضافة إلى حوار مؤثر مع والدها عن الاحتلال، وذكريات دافئة عن براعة والدتها في الخياطة والطبخ، خاصة طبق "المقلوبة الفلسطينية".